السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
92
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
نَهيُ الإمامِ عليه السلام فيه مبنيّاً على النّجاسة الذاتيّة لأهل الكتاب ، وإنما كانَ مجرَّدَ أَمْرٍ بالاجتناب ، وهو ما يلمّح بالنّجاسة العرضية . وثالثاً : مع وجودِ الروايات الصّريحة الدالة على الطّهارة ، فإنّ مقتضى قواعدِ الجمعِ أنْ يُحكمَ بطهارتهم الذاتيّة ، وكراهةُ مؤاكلتهم لعدمِ اجتنابهم عن النّجاساتِ بحسبَ المُتعارف . والشّاهد على ما نحنُ فيه هو الرواية التالية : وعنه ، عن الحسن بن علي الكوفي ، عن عباس بن عامر ، عن علي بن معمر ، عن خالد القلانسي قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : ألقى الذمّي فيصافحني ، قال امسحها بالتراب وبالحائط ، قلت : فالنّاصب ؟ قال : اغسلها [ 1 ] . فقد أَمَرَ الإمامُ عليه السّلام في هذه الرواية بإِزالةِ القذارةِ ؛ إمّا بالمسح بالتراب أو بالحائط ، ومقتضى - فقاهة الحديث - أنّه مع كون يد الذمّي غير رطبة فما الذي سوف يُزال ؟ ! وكيف للإمام عليه السلام أنْ يَحكمَ بالإزالة بالتّراب أو الحائطِ في موردِ الذمّي ، بينما يحكم في مورد النّاصب بالإزالة بالماء والحال أنّ اليد في كلا الموردين جافّة ؟ ! ولا فرق من جهة السّراية بين شيئين جافّين . وهذا ما يجعلنا نقطع بأنّ الرواية ناظرة إلى حالة كون يد الذمّي رطبةً وموجبةً لسراية عرقه إلى يد المسلم أو بدنه ، وحينئذٍ فلو كان
--> [ 1 ] - وسائل الشيعة 420 : 3 حديث 4 ، الباب السابق .